الأخطاء الشائعة في إعداد الأبحاث العلمية | صولة فيروز – بوخاري هشام

الأخطاء الشائعة في إعداد الأبحاث العلمية | صولة فيروز – بوخاري هشام


مداخلة الدكتورة صولة فيروز، جامعة  الشيخ العربي التبسي ـ تبسة ـ و الباحث بوخاري هشام، جامعة الجزائر2، بملتقى تمتين أدبيات البحث العلمي والذي نظمه مركز جيل البحث العلمي بالمكتبة الوطنية الجزائرية بتاريخ 29 ديسمبر 2015، والذي نشر بسلسلة اعمال المؤتمرات الصادرة عن المركز بشهر ديسمبر 2015 ص 59 ؛ لتحميل أعمال المؤتمر يرجى الضغط هنا.
  ملخص الدراسة:
       يطمح معظم الطلبة المقبلين على التخرج في أن يقدموا مذكراتهم على أحسن وجه ممكن، مستغلين مجموعة المعارف والمهارات المنهجية التي اكتسبوها في كل سنة دراسية خاصة لدى طلبة العلوم الاجتماعية، فمنهجية البحث تعتبر المرجعية الأساسية لضمان السير الحسن لمراحل البحث من خلال أبجديات منهجية متفق عليها تحدد مراسم الباحث وتوجهه الوجهة الصحيحة، لكن سرعان ما يقع الكثير منهم في أخطاء منهجية مختلفة، إجرائية أو فنية كتابية.    
     ومن ثم يجد الطالب عمله عرضة للنقد الكبير، وأحيانا إلى إعادة جزء مهم من البحث حتى إن بلغ مراحل متقدمة منه، خاصة أن الفترة التي يقضيها الباحث في انجاز هذه المذكرات  في ظل نظامLMD وجيزة لا تتعدي 5 أشهر فعلية؛ مما يتحتم عليه استغلال هذه الفترة بإستراتيجية منهجية تمكنه من استغلال الوقت في أتم وأحسن حال ممكن.
وتتمثل أهم هذه الأخطاء المنهجية مايلي: ( أخطاء في تحديد وصياغة الاشكالية،أخطاء في تحديد أهداف وأهمية وأسباب اختيار الموضوع، أخطاء في صياغة فرضيات البحث،أخطاء في عرض واستغلال الدراسات السابقة،أخطاء في اختيار المنهج المناسب للدراسة،أخطاء في اختيار العينة وإجراءاتها،أخطاء أثناء تحرير البحث (لغة كتابة البحث، قواعد تبويب البحث).
تمهيد:
    تناقش سنويا كم هائل من المذكرات والرسائل الجامعية في مختلف جامعتنا الوطنية، فهي تطرح موضوعات مختلفة يحاول من خلالها الطلبة أن يفسروا قضايا أو ظواهر مرتبطة بواقعهم من جهة، ومن جهة أخرى فإن قيامهم بإنجاز هذه المذكرات والرسائل يعتبر بمثابة تدريب على مختلف الدروس والتقنيات التي تلاقاها الطلبة خلال مسارهم الدراسي، وبالرغم من محاولة الطلبة تقديم أبحاث بشكل لائق وإستفادتهم من خبرات مشرفيهم على إختلاف خلفياتهم العلمية والمرجعية. إلا أن الطلبة يقعون في العديد من الأخطاء المنهجية التي من شأنها أن تكون لها أثار كبيرة يوم مناقشة مذكراتهم و رسائلهم، وفي منحهم العلامة الجيدة و الدبلوم.
فمسؤولية العمل تقع بشكل أكبر على عاتق الطالب، ومن ثم يجد عمله عرضة للنقد الكبير، نتيجة لتلك الأخطاء، لذلك فهي تعتبر نقطة جد حاسمة في مصير الدرجة التي تجيزها له لجنة المناقشة يوم عرض العمل (يوم التخرج)، كما قد تقلل من شأن العمل في نظر الطلبة القادمين حين يعتبرونها  كدراسة سابقة.
      وعليه نهدف من خلال هذه المداخلة إلى توضيح أهم الأخطاء التي يقع فيها الطلبة خاصة المبتدئين منهم أثناء قيامهم بإنجاز مذكرات التخرج ليسانس كانت أو ماستر.
ومن أجل تغطية هذه المداخلة قمنا بتقسيمها إلى مجموعة من النقاط كالتالي:
- الأخطاء الشائعة في تحديد وصياغة الاشكالية.
- الأخطاء الشائعة في تحديد أهداف، وأهمية، وأسباب اختيار الموضوع.
- الأخطاء الشائعة في صياغة فرضيات البحث.
- الأخطاء الشائعة في عرض واالاستفادة من الدراسات السابقة.
- الأخطاء الشائعة في اختيار المنهج والأدوات المناسب للدراسة.
- الأخطاء الشائعة في اختيار العينة وإجراءاتها.
- الأخطاء الشائعة أثناء تحرير البحث (لغة كتابة البحث، قواعد تبويب البحث).
أولا- الأخطاء الشائعة في تحديد وصياغة الاشكالية:
      تختلف مراحل تحديد وصياغة الاشكالية في العلوم الاجتماعية، من جامعة لأخرى ومن بلد لآخر، فهناك من يقسم الإشكالية إلى: التعريف بالاشكالية ثم تحديدها ثم صياغتها في شكل تساؤل رئيسي، ثم يضع أهمية الدراسة وأسباب اختار الموضوع وأهداف الدراسة، في شكل نقاط ثانوية بعد طرح التساؤل الرئيسي.
وهناك من يبدأ بأهمية الدراسة تم أسباب اختيار الموضوع، ويلخص مراحل التعريف والتحديد والصياغة في تساؤل رئيس فقط، بعدها يعرض الأهداف وفرضيات الدراسة كما هو معمول به في الدراسات الأمريكية والبريطانية ودول الشرق العربي، وإن تعددت طرق طرح الاشكالية  تبقى الأسس العامة لعرض وصياغة إشكالية جيدة واحدة.
       وغالبا ما يتبع الطلبة الجزائريين المنهجية الفرنسية في مختلف مراحل البحث، وفي عرض مشكلة الدراسة، وتعتمد على تقسيم طرح الإشكالية إلى المراحل التالية: التعريف بالإشكالية، تحديدها وصياغتها.
أ- التعريف بالإشكالية: وفيها يبدأ الباحث بتمهيد دون كتابة عنوان تمهيد، ثم يعرف القارئ بالمشكل وخطورته.
ب- تحديد الإشكالية: وفيه يذكر الباحث ويبرهن بأن للموضوع عدة جوانب تشترك في دراسته، وأنه يحدد فقط الجوانب التي يريد دراستها،ويسمى هذا التحديد جوانب الدراسة، وهذا التحديد يجب وجوده في البحث.
كما هناك تحديدا ثانيا يجب أن يصحب تحديد جوانب الدراسة، وهو تحديد المجال التاريخي(الزمني) للدراسة، وهذا التحديد ليس مطلوبا في جميع البحوث، ولكن فقط مطلوب في البحوث التي تتطلب تحديد الحقبة الزمنية المراد دراستها، مثل: موضوع: “الجريمة في المجتمع الجزائري”، فيجب تحديد في أي حقبة زمنية يريد الباحث دراسة هذا الموضوع[1].
    ويعبر موريس أنجرس عن هذه النقطة في أن يطرح الباحث على نفسه السؤال التالي:  ماذا نعرف إلى حد الأن؟ من خلال تقييم معلومات حول المشكلة، من خلال قراءاتنا للأدبيات، وتمكننا هذه من امتلاك معلومات فعلية ، ومعلومات نظرية تفسيرية، ومعلومات منهجية من خلال طرح الكيفيات التي تم وفقها انجاز البحوث السابقة.
وتتلخص في وضع تقرير موجز حول الأدبيات المتوصل إليها حول موضوع البحث[2].
ج- صياغة الاشكالية: فبناءا على الجوانب(الأبعاد) التي حددها الباحث، والمراد دراستها، يقوم الباحث بطرح تساؤلات، تمثل في محتواها الإشكال الذي أدى إلى وجود المشكل الذي هو بصدد دراسته.
   فحسب ميشال بود  « Michel BEAUD »ومن أجل أن يصل الباحث لصياغة إشكالية بحث ممتازة، يتطلب منه أن يحسن البناء، آخذ بعين الاعتبار من أن إشكالية البحث شبيهة بالجهاز العصبي في الجسم، إذ لها تأثير في كل محاور البحث، وعليه فإشكالية علمية سليمة تؤدي إلى بحث علمي سليم[3].
- أين يكمن الخطأ الذي يقع فيه العديد من الطلبة في هذه المراحل الثلاثة لبناء الإشكالية؟
من خلال جملة من القراءات العديدة لمذكرات تخرج ليسانس والماستر، نلاحظ أن الكثير منهم يقعون في الأخطاء التالية:
1- الخلط بين التعريف بإشكالية الدراسة والتعريف بمتغيرات الدراسة:  كثيرا ما يقوم الطالب (ة)  في مرحلة التعريف بالإشكالية بوضع تعريفات حرفية مقتبسة من المعاجم والكتب، مع تهميشها، فهو بهذه الحالة يسبق مرحلة تحديد والتعريف بالمفاهيم الأساسية للدراسة، فالمقصود بالتعريف هنا هو أن يقوم الباحث بوضع الصورة المفهومية العامة للموضوع، في إطاره العام إلى الخاص؛ مثلا من الإطار العالمي، إلى الإطار وطني، إلى الإطار المحلي ومدى خطورته على الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو الأمني: فمثلا في تعريف “ظاهرة الإرهاب” هنا لا نقوم بوضع جملة التعريفات التي وضعت لهذا المفهوم، بل القصد التعريف بخطورة المشكلة في إطارها العام إلى الخاص، دون التطرق للحيثيات النظرية التفسيرية، وهذا ما يغفل عليه العديد من الطلبة.
2- تغييب الترتيب المنطقي والزمني لمتغيرات الدراسة أو للجوانب المحيطة بالموضوع: فأحيانا نجد الطالب تطرق إلى التعريف بإشكالية الدراسة أو تحديد اشكالية الدراسة بطريقة فوضوية غير مرتبة، كأن يعرف الظاهرة أو الموضوع بدءا من إطاره المحلي ثم ينتقل للتعريف به في إطاره الوطني، ثم يقفز إلى التعريف به في الإطار العالمي، وهذا خطأ منهجي يتطلب فيه مراعاة الترتيب المنطقي لسرد الأحداث أو الأوضاع المرتبطة بالظاهرة أو بأبعاد الموضوع.
    ونفس الملاحظة بالنسبة للحالات التي تتطلب التطرق إلى السرد الزمني للموضوع، يعني أن يأخذ الطالب بعين الاعتبار الترتيب التسلسلي الزمني لطرح الموضوع من الأقدم إلى الأحدث.
 3- الإجابة على التساؤل الرئيسي أثناء تحديد إشكالية الدراسة: ويتضمن الأخطاء التي يقع فيها الطلبة في مرحلة تحديد الإشكالية بشكل خاص، فحسب التعريف بالتحديد الذي ذكر أعلاه، نجد الكثير من الطلبة لا يدققون في هذه المرحلة المهمة من الإشكالية، مثلا يقوموا بوصف معالم الموضوع في إطاره النظري، لكن لا ينتبهون إلى مسألة تجنب الإجابة على التساؤل الرئيسي أو أحد التساؤلات الفرعية الواردة في الدراسة، فيعرض الكثير منهم فقرات تتضمن الأفكار النظرية التي وردت من أحد العلماء المختصين،  أو من الدراسات السابقة حول المتغيرات الأساسية للموضوع، ودون أن ينتبهوا لخطأ منهجي مهم جدا هو أن  تتناول تلك الأفكار النظرية المقتبسة  الإجابة على التساؤل الرئيسي، أو التساؤلات الفرعية المقترحة في الدراسة.
مثلا: يقوم طالب ما بالبحث عن العوامل التي تؤدي إلى الانحراف في مجتمع ما؟
فيقوم بوضع فقرات تتضمن مدى اهتمام علماء المختصين بهذا الموضوع ومدى اهتمام الدارسين بهذا الموضوع، ويدرج  بعض العوامل التي توصل إلها أحد العلماء في نظرية ما، أو أحد نتائج الدراسات السابقة، مع العلم أن بعض هذه العوامل واردة في التساؤلات الدراسة، والفرضيات التي إعتمدها الباحث.
     كان يقول مثلا: فمن خلال النظريات الاجتماعية عن كذا وكذا … توصلت إلى أنه من أهم العوامل المسببة للإنحرف هي سوء المعاملة الوالدية، و… ،كما توصلت دراسة فلان …أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية كالبطالة والفقر، وكذا التفكك الأسري من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الإنحراف،بعدها يطرح التساؤل الرئيسي التالي: ماهي العوامل الاجتماعية والإقتصادية التي تؤدي إلى الإنحراف؟
- أو يطرح الفرضية التالية: هناك عوامل اجتماعية تتمثل في سوء التنشئة الاجتماعية والتفكك الأسري، تؤدي إلى إنحراف الأبناء. وهذا خطأ منهجي كبير يجب تجنبه.
-  أو أن يقوم الطالب بإدراج أو بوضع فقرة يطرح فيها الربط بين متغيرات الدراسة، في المواضيع التي تتضمن أكثر من متغير، وهي عملية أساسية يحاول فيها الطالب توضيح أن مشكلة الدراسة متعلقة بهذين المتغيرين، كأن يكون أحد المتغيرات مستقل والآخر تابع، ويخرج بالتساؤل الرئيسي الذي يحاول البحث عن العلاقة بين هذين المتغيرين أو أكثر.
     لكن أحيانا يقع الطالب في الخطأ الإجابة على التساؤل الرئيسي المطروح دون أن يشعر أو ينتبه لذلك.
- مثال الموضوع التالي: “طرق التدريس وعلاقتها بالتحصل الدراسي” يكتب الباحث أثناء تحديد الإشكالية في فقرة ما: (هناك العديد من العلماء في علم الاجتماع التربية من بينهم الدكتور فلان… توصلوا إلى أن التدريس النظري يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي لدى التلاميذ…ويكمل الفقرة)، بعدها يطرح التساؤل التالي:  ماهي العلاقة بين طريقة التدريس والتحصيل الدراسي؟.
وكثيرا ما نجد الطلبة يقعون في مثل هذه الأخطاء المنهجية،لأنه في هذه الحالة قد تمت الإجابة على التساؤل الرئيس، وتحقيق الهدف من الدراسة.
4- إهمال أحد متغيرات الدراسة على حساب متغير آخر: من جهة أخرى هناك أخطاء يقع فيها الطلبة تتمثل في تعظيم متغير عن آخر، كأن يخصص فقرتين أو أكثر لمتغير واحد، ويهمل المتغير الثاني أو المتغيرات الأخرى للدراسة في حالة ما إذ كانت دراسته تتضمن متغيرين أو أكثر،  مثال: “العلاقة بين طرق التدريس والتحصيل الدراسي لدى التلاميذ”، يقوم الباحث بالتركيز على متغير التحصل الدراسي ويخصص له جزء كبير من مراحل عرض الإشكالية، ويهمل طرق التدريس.
    وبهذا الشكل يكون الباحث أهمل متغيرا أو أكثر من المتغيرات الأساسية الواردة في العنوان، ويجد فيما بعد أن الدراسة تميل إلى كفة متغير دون غيره، وهذا أيضا خطأ منهجي يجب تجنبه بقدر الإمكان.
5- الأخطاء التي ترد في صياغة الإشكال أو التساؤل الرئيسي للدراسة:  من بين الأخطاء الواردة في صياغة الإشكال، نجد أحيانا الطلبة يخرجون عن إدراج أحد المتغيرات الأساسية الواردة في العنوان؛ مثلا: إذا كانت الدراسة حول (نمط القيادة والصراع التنظيمي في المؤسسات الخدماتية) ،يطرح الباحث التساؤل التالي: ماهي أسباب وعوامل الصراع التنظيمي في المؤسسات الخدماتية؟  ويهمل المتغير المهم “نمط القيادة” ثم يبرر أن نمط القيادة يعتبر من بين أسباب الصراع  التنظيمي في المؤسسات ! وهذا الخطأ منهجي كبير يقع فيه البعض يوحي بعدم الالتزام بحدود الدراسة.
- أو أن يستعمل بعض الطلبة بعض الكلمات التقريبية في صياغة الإشكال أو الأسئلة الفرعية ؛كأن يقول: هل يمكن أن تؤدي البطالة إلى مشاكل نفسية تؤثر سلبا على الإندماج الاجتماعي للشخص البطال؟ وهذه الصياغة لا تتوافق مع الطرح العلمي لصياغة الاشكال، فيمكن أن تستبدله بـ: ما هي أهم المشاكل النفسية التي تخلفها البطالة للشخص البطال؟ وهل تؤثر هذه المشاكل النفسيىة على الإندماج والتفاعل الاجتماعي للشخص البطال؟.
ثانيا- الأخطاء الشائعة في تحديد أهداف، وأهمية، وأسباب إختيار الموضوع:
- أهمية الدراسة: وتتمثل في ضرورة معالجة الظاهرة أو المشكلة موضوع الدراسة، أهمية الموضوع الذي يحتوي على إشكال يتطلب معرفته، كما تكمن أهمية الدراسة في طبيعة الشريحة مجتمع الدراسة ( يوضح الباحث الشريحة مجتمع الدراسة).
- أسباب إختيارنا لموضوع: من بين الأسباب التي يلجأ إليها الباحثين أو الدارسين مايلي:
- لأن الموضوع يمثل ظاهرة اجتماعية مرضية تتطلب الدراسة.
- لأن الموضوع جديد نسبيا.
- لأنه موضوع الساعة.
- لخطورته إذا بقي غير معرف.
- الإطلاع الشخصي على الموضوع.
- لعلاقة الموضوع بالمهنة التي أمارسها.
1- غالبا ما يقع الطلبة في خطأ الخلط بين أسباب وأهمية الدراسة،وأحيانا بين أهداف وأهمية الدراسة:
فحتى يفرق الباحث أو الطالب بين هذه النقاط عليه أن يضع لكل منها السؤال المقابل:
- أسباب إختيار الموضوع: لماذا يريد أن يعرف؟.
أهمية الدراسة: مكانة وصدى وتأثير الموضوع لأهميته المعرفية أو لخطورته على أنه مشكل يتطلب ايجاد حل، ومدى تأثيره على الواقع الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي ….).
- هدف الدراسة: نهدف من دراستنا هذه إلى الوقوف على معرفة كذا وكذا ( يعرض الباحث هدفا لدراسته) أي الكشف عن سبب أو أسباب المشكل[4].
- والسؤال الذي يقابل أهداف الدراسة: ماذا يريد الشخص أن يعرف؟ أو ما الذي نطمح بلوغه، وهذا يعني أن تتضمن الأهداف الإجابة المؤقتة الواردة في فرضيات الدراسة، ومن ثمة وتشير إلى النتائج المتوقعة للدراسة[5].
  2  – خطأ تضخيم أهداف الدراسة، وأسباب اختيار الموضوع: كأن يضع الباحث مثلا في أهداف الدراسة: نريد من خلالها إثراء الجانب النظري حول الموضوع… ! فلا يمكن أن يتوصل الباحث من الطرح النظري للمعرفة العلمية من خلال مذكرة تخرج ليسانس كانت أو ماستر، فمن الأحسن إستبدالها بأن الهدف من هذه الدراسة تمكين الباحث من التدريب أكثر على وسائل البحث السوسيولوجي في مذكرات الليسانس، أو التحقق من مدى المطابقة النظرية للواقع الميداني حول موضوع البحث في مذكرات الماستر.
- أويطرح الباحث من أسباب إختيار الموضوع  هو إنعدام الدراسات السابقة حول الموضوع، فيجب استبدال كلمة إنعدام بندرة أو قلة الدراسات حول الموضوع،لأن اطلاع الباحث في مرحلة الطور الأول والثاني تبقي محدودة جدا.
 والأهم من ذلك حين مناقشة الطلبة حول الوقوع في مثل هذه الأخطاء،غالبا ما يجيبون أنهم وجدوها مكتوبة في مذكرة أخرى،وهذا خطأ يبرر خطأ، ويجر الطلبة للخوص في أخطاء منهجية كثيرة قد تروح بالبحث كله؛ وهي مسألة التقليد المفرط لما هو مكتوب في مذكرات أو أطروحات سابقة، سواء كانت من نفس الدرجة أو من درجة أعلى.
     وهذا لا يعني أن الفكرة المقتبسة من المذكرة الأصلية خاطئة،بل أن طالب ليسانس أو ماستير يقلد ما كتب في أهداف أو أهمية موضوع لأطروحة دكتوراه،يعتبر خطأ ذو وجهين الوجه الأول هو عدم التوازن في المستوى البحثي، والوجه الآخر هو أن طبيعة الموضوع الذي تحويه المذكرة الأصلية يتطلب منه وضع أهمية وأهداف وأسباب تتلائم وموضوعه، لا أن يقلدها باحث آخر ليس له أي صلة بذات الموضوع.
    ومن ثم وجب على الطلبة أن يقدموا شخصية قوية للبحث مجردة من النقل والتقليد المفرط.
ثالثا- الأخطاء الشائعة في صياغة فرضيات البحث:
- مفهوم الفرضية: هي عبارة عن فكرة مبدئية، تربط بين الظاهرة موضوع الدراسة والعوامل المرتبطة أو المسببة لها؛ كما أنها عبارة عن إجابة احتمالية لسؤال مطروح في اشكالية البحث، وتخضع للإختبار، سواء عن طريق الدراسة النظرية أو عن طريق الدراسة الميدانية، وللفرضية علاقة مباشرة بنتيجة البحث، بمعنى أن الفرضية هي حل لإشكالية كَوَّنت مشكل.
والهدف الأساسي للفرضيات هو الكشف بين موقفين أو أكثر، أو بين المتغيرات المتداخلة في الاشكالية[6].
1- خطأ التركيز على متغير واحد دون المتغيرات الأخرى الواردة في العنوان أو التساؤل الرئيسي للدراسة:
ومن أكثر الأخطاء شيوعا حول صياغة فرضيات الدراسة المذكرات، هو أن يصيغ الباحث فرضية أو فرضيتين تركز على متغير واحد، وإهمال متغير رئيسي وارد في العنوان البحث، أو متغير وسيط تم توضيح دوره وأهميته في إشكالية الدراسة.
  • مثلا موضوع حول: “الآثار الاجتماعية والنفسية للبطالة وعلاقتها بالتفكك الأسري”:
 يصيغ الطالب الباحث فروضه بالطريقة التالية:
ف1: تتمثل الآثار النفسية للبطالة في سوء الإندماج الاجتماعي للشخص البطال مع المجتمع.
ف2: تتمثل الآثار النفسية للبطالة في الإصابة بالإكتئاب والقلق للشخص البطال.
ف3: البطالة تؤدي أحيانا إلى التفكك الأسري.
نلاحظ أن صياغة هذه الفرضيات جاءت متفرقة عن الهدف العام للدراسة الذي هو بصددها، بحيث يجب أن يربط بين الآثار الاجتماعية والنفسية للبطالة وما لها علاقة من التفكك الأسري.
فمثلا يصيغ الفرضيات بالطريقة التالية:
ف1: تؤدي البطالة إلى سوء التكيف والإندماج الاجتماعي، بما في ذلك محيط الأسرة، مما يساهم في حدوث مشاكل تؤدي إلى التفكك الأسري.
ف2: تخلف البطالة أمراض نفسية أهمها القلق والاكتئاب، ما يجعل الشخص البطال عرضة للاصطدام مع أفراد الأسرة، وهذا ما يتسبب في حالات التفكك الأسري.
وبهذا يتجنب الباحث مسألة تغيب متغير مهم في الدراسة.
وهناك مثال آخر ورد في مرجع الأستاذ رشيد زرواتي في الموضوع التالي: البيئة والعمران.
فيقوم الطالب بصياغة الفرضيات بالشكل التالي:
ف1: العوامل البيئية.
ف2: الطبيعة القانونية.
ف3: الطبيعة التقنية للتربة.
فالخلل يكمن في أن هذه الفرضيات يسودها الغموض، إذ هي بمثابة عناوين من جهة، ومن جهة أخرى أنها مختصرة جدا ولا تمثل فرضيات في هيئة إجابات احتمالية يمكن طرحها في الإشكالية.
وعليه يقترح وضع فرضيات بالشكل التالي:
الفرضية العامة: إن العوامل الطبيعية والإنسانية هي التي أدت إلى التدهور البيئي.
الفرضية الجزئية الأولى: إن العوامل الطبيعية من زلزال وعدم تنظيم الوديان، ورمي النفايات، وسوء تصريف المياه القذرة، هي التي أدت إلى التدهور البيئي بحي س، مدينة ص.
الفرضية الجزئية الثانية: إن الطبيعة التقنية للتربة أدت إلى التدهور البيئة بالحي س، مدينة ص.
الفرضية الجزئية الثالثة: إن سوء تسيير الإنسان للبيئة أدى إلى تدهورها بحي س، المدينة ص[7].
رابعا: الأخطاء الشائعة في عرض والاستفادة من الدراسات السابقة:
     تعتبر الدراسات السابقة مرحلة مهمة من مراحل البحث السوسيولوجي، في عملية منظمة لتصنيف المعلومات وتحليلها، هذه المعلومات التي يجب أن تكون متعلقة بمشكلة البحث، وتشمل دراسات وبحوث الوثائق التي على الباحث أن يدرسها، المجلات، والبحوث، والكتب، ….فنمن خلالها يعرف الباحث ما تم انجازه أو دراسته، وما عليه أن ينجزه أو أن يكمله من وراءها، كما تعطي له تبريرا وأساسا لإنجاز دراسته،فمن خلالها يستطيع الباحث التعرف على أهم الأدوات والمناهج التي تناسب دراسته،وتجعله يتجنب الأخطاء التي وقع فيها آخرون ويستفيد من تجاربهم، كما تمكن الباحث من تفسير وتحليل نتائجه بسهوله، أومناقشة نتائج الدراسة التي توصل فيما إذ كانت تتفق أو تختلف مع تلك الدراسات السابقة؛ ومن ثمة فهي:
- تزود الباحث الاستقصاءات حول مشكلة الدراسة وتشابهها مع المشكلة التي نود دراستها.
- تكشف عن مصادر المعلومات التي يمكن أن يستفيد منها كباحث.
- تزود بأفكار جديدة ومنهجية لم نستدل عليها من قبل[8].
ونظرا للأهمية التي تكتسيها الدراسات السابقة في مراحل البحث العلمي، نجد أغلب الطلبة في مختلف الأطوار يدرجونها في دراساتهم سواء ليسانس أو ماستير، لكن غالبا ما نلاحظ بعض الأخطاء التي يرتكبها الطلبة في عرض والاستفادة واختيار الدراسات السابقة بطريقة منهجية سليمة.
 فقد لخص الدكتور ربحي مصطفي عليان أن الأخطاء المرتكبة في عرض واستعمال الدراسات السابقة تتمثل في:
1- سرعة مراجعة الدراسات السابقة الأمر الذي يتجاوز الباحث نتيجته بعض المعلومات الهامة لبحثه، أو يؤدي به إلى بحث مشكلة مدروسة مسبقا وحديثا.
2- الإعتماد لدرجة كبيرة على المصادر الثانوية للمعلومات:
غالبا ما يقومون الطلبة المقبلين على إنجاز مذكرات ليسانس أو الماستر بالاستعانة بالمعلومات التي إستخدمت في الدراسات السابقة وبنسبة كبيرة، تجعل الباحث يلغي دوره في البحث عن المعلومات التي تخدم بحثه بصورة خاصة،حتى وإن كانت المعلومات متوفرة إلا أن الكثير منهم يستغل تلك المعلومات الواردة في الدراسات السابقة،ويكمن الخطأ المنهجي هنا إذا اقتبس الطالب معلومات كثيرة من تلك الدراسات حتى لو قام بتهميش تلك المعلومات نسبة إلى تلك الدراسة على أنها مصدرا المعلوماته، كما يكمن الخطأ أيضا في أخلاقيات البحث في حالة ما إذ تم الاقتباس المفرط دون الإشارة إلى تلك الدراسة على أنها مصدر المعلومات، ولاحظنا هذا في الكثير من الدراسات ليسانس كانت أو ماستر، فليس من الممكن أن يبني أحد الطلبة دراسته على حساب الآخرين،كما أن هذه العملية تنقص من قيمة الدراسة وكذا صورتها،فكثيرا ما يكشف الأساتذة المناقشين هذا العيب المنهجي ما ينقص من شأن البحث والباحث (ة).
3- مراجعة نوع محدد من مصادر الدراسات السابقة دون غيره[9]:
غالبا ما يفضلون الطلبة الاعتماد على الدراسات السابقة التي تتمثل في مذكرات تخرج ليسانس،أو ماستر،أو ماجستير أو أطروحات الدكتوراه،وهذا ليس خطأ بل يجب على الطالب أن يستقى جزءا معتبرا من هذه البحوث، وإنما يعتقد الكثير منهم أن من دون هذه الدرسات الأكاديمية لا تعتبر دراسات سابقة،وهذا خطأ،فمجموعة المقالات الواردة في المجلات العلمية المحكمة دولية كانت أو وطنية،تعتبر أحد أهم الدراسات السابقة،كذالك مجموعة المقالات التي ترد في المجلات العلمية المتخصصة في المجالات معينة أيضا تعتبر أحد أهم الدراسات السابقة: مثلا موضوع التفكك الأسري وأثره على التنشئة التربوية للطفل، نجد مجلات ثقافية اجتماعية تربوية يديرها أشخاص مثقفون وأساتذة مختصون مختصة في قضايا الأسرة والطفل تصدر العديد من الدراسات حول هذا الموضوع،ويقومون ببعض دراسات النظرية والميدانية …فهي بذلك دراسات سابقة مهمة لدى الطلبة، وهناك العديد من هذه المجلات المختصة في مجالات مختلفة كالاقتصاد، التنمية، القانون، الجريمة…إلخ.
    كما يمكن أن تكون أحد المقالات التي وردت عن أحد الأساتذة أو الباحثين كمداخلة في ملتقى ما دولي أو وطني حول نفس الموضوع أو يشبهه،خاصة إذا كانت الدراسة ميدانية،ومن ثمه فهي دراسة سابقة علمية محكمة من طرف اللجنة العلمية للملتقى.
4- عرض السابقة بطريقة غير سليمة:
كثيرا ما يلجأ الطلبة في عرض وكتابة الدراسات السابقة بطريقة غير مرتبةوعشوائية،فهو يحدد العنوان وصاحب الموضوع ويركز في الكثير من الأحيان على نتائج الدراسة فقط،وهذا خطأ منهجي،فالدراسات السابقة تكتب وفق أسس علمية محكمة كالتالي:
اسم ولقب الباحث،عنوان الدراسة، نوع الدراسة ( مقال في ملتقى، بحث علمي، مذكرة ليسانس، مذكرة ماستر،رسالة ماجستير، أطروحة دكتوراه…)، التخصص،الجامعة، أو الهيئة المشرفة على الدراسة، دراسة منشورة أو غير منشورة،اسم المشرف على الدراسة، الجهة والبلد، سنة الدراسة.
ثم يقوم الباحث بتلخيص إشكالية الدراسة في التساؤل المطروح، ثم الفرضيات التي اعتمدها الباحث، المنهج، والأدوات، عينة الدراسة، ومجال الدراسة المكاني والزماني؛ ثم يعرض النتائج المتوصل إليها.
بعدها يقوم الطالب، بوضع تعقيب عن تلك الدراسة من خلال توضيح:
- ماهي نقاط الإلتقاء والإختلاف حول إشكالية الموضوع والعلاقة بين متغيراته.
- توضيح ما هي المعالم والحدود الذي توصلت اليها الدراسة السابقة والمعالم والأهداف التي يسعى الطالب لإكمالها.
- توضيح الإستفادة من تلك الدراسة في التوجيه النظري والمنهجي والإجرائي للبحث.
- وفي الأخير يستطيع الباحث إذا سمحت له امكانياته أن يوضح الأخطاء المنهجية التي وردت في تلك الدراسة،ويوضح كيف سيستفيد من تلك الأخطاء أو تجنبها.
_عدم مراعاة الترتيب الكرونولوجي في عرض الدراسات : وهي أن يقوم الطلبة بعرض دراسات دون التقيد بالترتيب الزمني لها، فيعرض أولا دراسة أقيمت في 2012، ثم دراسة أنجزت في 2009 ثم يعرض دراسة أنجزت في 2014 وهكذا.
خامسا- الأخطاء الشائعة في اختيار المنهج والأدوات المناسب للدراسة:
      يختلف البحث العلمي في الدراسات الاجتماعية عنه في العلوم الطبيعية،فطبيعة الظاهرة الاجتماعية بصفتها معقدة يصعب التحكم فيها وإعطاء صورة دقيقة لوصفها وفهمها وتفسيرها، ويرى جون بياجي أن موضوعية علم الاجتماع أكثر تعقيدا نظرا لتداخل الذات والموضوع على أكثر من صعيد، ومن عناصر هذا التداخل هو اشتراك عدة جوانب في دراسة وفهم ظاهرة اجتماعية واحدة، فليس من الممكن دراسة ظاهرة اجتماعية أو إنسانية بمعزل عن الظواهر الأخرى.
“ويعرف المنهج على أنه الطريقة التي يسلكها الباحث للإجابة على الأسئلة التي تثيرها المشكلة موضوع البحث”[10].
إن إشكالية المنهج تبقى مطروحة في العلوم الاجتماعية،لحداثتها من جانب ولتعقيدها من جانب آخر، وقد قال “هنري بوانكاريه” عن علم الاجتماع أنه العلم الذي يضم أكبر عدد من المناهج، وأقل عدد من النتائج.
وصعوبة الظاهرة الاجتماعية وتعقيدها انعكس على صعوبة إيجاد طريق ومنهج دقيق محدد لدراسة ظاهرة ما أو لمجموع الظواهر الاجتماعية، فإن كان المنهج ما هو إلا أداة لتحقيق الموضوعية، والوصول إلى الحقيقة، وعلى الباحث أن لا يتقيد بمنهج محدد، بل يوظف المنهج أو المناهج الأكثر مناسبة لطبيعة الظاهرة التي يتعامل معها، ما دامت كل المناهج الاجتماعية تلتزم بأصول المنهج العلمي.
     وفي الواقع لا يوجد منهج واحد في العلوم الاجتماعية وإنما مناهج متعددة بتعدد أغراض ومجالات البحوث الاجتماعية، بل أنها تعدد بتعدد البيئات الاجتماعية والمصالح والإيديولوجيات.[11] 
ويقع العديد من الطلبة في مجموعة أخطاء تخص منهج والاجراءات المنهجية الدراسة منها:

1- الخلط بين المصلحات المنهجية في إتباع مراحل الدراسة:
أ- هناك من يخلط بين المنهجية البحث ومنهج البحث: المنهجية هي الطريقة التي يسلكها الباحث منذ عزمه على البحث،وتحديد موضوع بحثه حتى الانتهاء منه، أو هي مجموعة الإرشادات والوسائل والتقنيات التي تساعده في بحثه، أما المنهج مرتبط بالمنطق، وطرق الاستدلال، والاإستنتاج[12].
  فنجد الكثير من الطلبة يضعون أحد الفصول الخاصة بالجانب الميداني أو في الفصل التمهيدي تحت عنوان المنهجية المتبعة في البحث: ونجدهم يشيرون فقط إلى المنهج المتبع في الدراسة، ومن ثم فهو خطأ في تحديد المصلحات المنهجية المناسبة.
ب- الخلط بين المنهج،والمداخل المنهجية: فالمنهج كما سبق ذكره مرتبط بالمنطق والطرق الوصول إلى الحقيقة بإستخدام أدوات معرفية محددة، المداخل المنهجية ويتلخص مفهومها كونها تتمثل في القواعد والمخططات المستخدمة في رؤية الظواهر الاجتماعية.
فمثلا محمد الجوهري صنف الاتجاهات النظرية إلى: (الإتجاه التاريخي: حسب ما ورد في الكتابات الأولى لعلم الاجتماع، الإتجاه المقارن: ودعى إليه ايميل دوركايم، ويهدف إلى إثبات أن ظاهرة معينة هي السبب في حدوث ظاهرة أخرى، من خلال مقارنة حالات توجد فيها هذه الظاهرة وحالات أخرى لا توجد فيها، والإتجاه الوظيفي: من خلال دراسة الكيفية التي يسهم بها النظام في حفظ المجتمع، والإتجاه التصوري أو الشكلي: من خلال دراسة صور وأشكال العلاقات بين الجماعات وأنماط التفاعل الاجتماعي، والإتجاه العلمي: وفقا لنماذج رياضية إحصائية[13].
      ولاحظنا في العديد من المذكرات يضعون عنوان “المداخل المنهجية للدراسة” وهم يقصدون بذلك المناهج والأدوات المعتمدة في الدراسة،وهذا خطأ منهجي لأن المداخل المنهجية كما سبق ووضحنا تقترن بالأطر النظرية المفسرة للظواهر تحت الاطار المنهج المستخدم في البحث: مثلا دراسة عن “العلاقة بين نمط التربية الأبوية وانحراف الأبناء”: يكتب الباحث أن المدخل المنهجي للدراسة هو المنهج الوصفي التفسيري أو المقارن.
 فيمكن أن تستخدم هذه الدراسة المنهج دراسة الحالة، أو المنهج المقارن، أما المدخل المنهجي فقد يستعين الباحث بمدخلين أو أكثر: المدخل الوظيفي من خلال إبراز دور التربية الوالدية في حفظ التنشئة السوية للأبناء أو العكس، كما قد يستعين الباحث بالمدخل التصوري أو الشكلي: عن طريق إبراز أنماط التفاعل الاجتماعي بين الأبوين والأبناء.
ج- الخلط بين أنواع البحوث وأنواع المناهج: هناك أنواع من البحوث: بحوث كشفية، وبحوث وصفية…؛ أما المناهج  فقد يستعين الباحث في البحوث الوصفية مثلا بمنهج أو أكثر من المناهج التي تناسب ومتطلبات الدراسة[14].
غير أن مشكلة الخلط بين أنواع البحوث وأنواع المناهج لا تقتصر على الدراسات الأكاديمية لمذكرات الليسانس والماستر فقط، بل نجدها في مختلف المجلات البحثية في العلوم الاجتماعية وحتى في كتب المنهجية، ويرجع ذلك للاتجاه النظري الذي يتبعه الباحث في تصنيف أنواع المناهج والبحوث.
فمثلا نوع الدراسة وصفية والمنهج مقارن، وهناك من يري الدراسة كيفية والمنهج وصفي، وهناك من يري نوع الدراسة والمنهج تحت إطار واحد، كأن تكون الدراسة وصفية والمنهج وصفي.
د- عدم تبرير أهمية إستخدام المنهج: أي عدم ذكر الأسباب التي دفعت الطالب إلى إستخدامه لذلك المنهج دون غيره.
2- الأخطاء الخاصة بالأدوات المنهجية المستعملة في البحث: 
   ونقصد بها أهم أدوات جمع المعلومات في البحوث الاجتماعية، والتي تتمثل في الملاحظة بأنواعها، المقابلة،الاستمارة أو الاستبيان، دراسة الحالة، دراسة الوثائق والسجلات…إلخ.
 ومن خلال ملاحظات عديدة حول أسالب البحث المتبعة في مذكرات تخرج ليسانس والماستر، وجدنا الكثير من الأخطاء المنهجية يقع فيها العديد من الطلبة رغم تنبيه العديد من الأساتذة المناقشين والمشرفين، وتتمثل غالبا هذه الأخطاء في جملة النقاط التالية:
أ- سوء إختيار أدوات جمع البيانات المناسبة للبحث:
   غالبا ما يلجأ الطلبة في اختيار الأداة الأكثر استعمالا في البحوث الاجتماعية للدراسات الإمبريقية، ألا وهي الاستمارة ظنا منهم أنها الأداة السهلة لجمع المادة العلمية، فأغلب المذكرات تستخدم هذا النوع من الأدوات دون غيرها، وفي أغلب التخصصات، على الرغم من تعدد الأدوات البديلة المناسبة.
فمثلا نجد الدراسات الخاصة بعلم الاجتماع الجريمة: كالمواضيع التي تبحث عن العلاقة بين متغيرات سببية وأخرى تابعة أو تبحث عن أسباب وعوامل جريمة ما؟ يلجأ الطالبة مباشرة إلى أداة الاستمارة، على الرغم من أن أداة ومنهج دراسة الحالة يعتبر مناسب جدا لهذه الدراسات.
- أو مثلا الدراسات التي تبحث عن “أنماط التنظيم في المؤسسات ودورها في التخطيط والإبداع أو الإنتاج”، فمثل هذه الدراسات لا تتطلب وضع استمارة تحتوي الكثير من الأسئلة والمؤشرات حتى تغطي البيانات الخاصة بالدراسة،إنما طبيعة مجتمع البحث الذي يتطلب مساءلة أشخاص يشغلون مناصب إدارية تتوفر لديهم مهمة الإدارة والتخطيط،ومن ثم كان من الأحسن استعمال أداة المقابلة بدل الاستمارة،لأن طبيعة هذه المواضيع تخص الشخص الإداري نفسه، وقد تكشف هذه الأداة “المقابلة” عدة جوانب كانت مخفية لدى الباحث، ومن ثم فقد يكتسب الباحث معلومات ومعطيات جديدة لم تكن في حسبانه.
 – كما يمكن أن تكون أداة الملاحظة بالمشاركة أو من غير مشاركة أداة مفيدة جدا في الحصول على بيانات كيفيىة خاصة بالظاهرة موضوع الدراسة، تلك البيانات التي من الصعب أن يتحصل عليها بالاستمارة، ويستفيد الطلبة الباحثين من أداة الملاحظة في الدراسات التي تتطلب وصفا كيفيا دقيقا لمعاني ورموز الظاهرة كما هو الحال في الدراسات الأنثربولوجية، ودراسات علم الاجتماع الثقافي، وكذا الدراسات التربوية: مثلا موضوع طرق التدريس والتفاعل التربوي بين المعلم والتلميذ داخل الصف، فمثل هذه الدراسة تتطلب استعمال الملاحظة بدل الاستمارة أو الاستبيان.
ب- الاكتفاء بأداة واحدة في البحث:
       غالبا ما يكتفي الطلبة بالاستعانة بأداة واحدة لجمع البيانات في المذكرات ليسانس أو الماستر، على الرغم من أن العديد من المواضيع تتطلب الاستعانة بأكثر من أداة، فمثلا موضوع: “النظافة داخل المستشفيات ونقل الأمراض” مثلا مثل هذا الموضوع نجد الطالب يستخدم أداة الاستمارة ويوزعها على المرضى والطاقم الطبي،على الرغم من أن مثل هذه الدراسة تتطلب أكثر من أداة فالأداة الأولى للحكم على نظافة المستشفى تتطلب استخدام الملاحظة المباشر المستترة خاصة، من خلال وضع مشبك الملاحظة الذي يحدد فيه الطالب الجوانب ومؤشرات النظافة داخل المستشفى، الأداة الثانية هي أداة المقابلة أو دراسة الحالة خاصة للأشخاص الذين تنقل اليهم المرض جراء قلة النظافة، ثم تصلح الاستمارة كأداة ثانوية يتحصل فيها الباحث عن انطباع المرضى والطاقم الطبي حول النظافة وعلاقتها بانتقال بعض الأمراض، فنلاحظ أن هذا الموضوع يستحسن فيه استخدام أكثر من أداة بدل أداة واحدة، من أجل الحصول على بيانات أدق وأعمق.
وهناك أمثلة كثيرة لا حصر لها تتطلب استخدام اكثر من أداة.
ج- تهميش دور الملاحظة وأهميتها في البحث:
   غالبا ما يستخدم الطلبة في مذكرات لسانس والماستر إستخدام أداة الملاحظة كأداة ثانية في البحث السوسيولوجي، لكن نجد أن الإستعانة بهذه الأداة كانت بمجرد ذكرها في أدوات جمع البيانات فقط.
ووجدنا هذه الظاهرة في العديد من المذكرات ليسانس كانت أو ماستر.
ومن الأرجح أن يبين الطالب مبررات استخدام هذه الأداة، وكيفية إستخدامها، ومشبك الملاحظة الذي إستخدمه، ولا يتوقف عن هذه التوضيحات فقط،بل يتوجب عليه أن يدرج أهميتها في تحليل وتفسير ووصف بيانات الدراسة، حتى يصبح دورها في البحث فعليا وليس شكليا.
سادسا- الأخطاء الشائعة في اختيار العينة وإجراءاتها:
   تتطلب أغلب الدراسات التي تستخدم المسح الاجتماعي وهي غالبا دراسات وصفية استخدام العينة للحصول على بيانات الدراسة، خاصة إذا كان مجتمع البحث كبير، أو إمكانيات الطالب المادية والزمنية لا تمكنه من إجراء مسح شامل لمجتمع الدراسة، ومن ثمة نجد معظم المذكرات ليسانس كانت أو ماستر تستخدم العينة في جمع بيانات الدراسة.
     وتعرف العينة على أنها: ” مجموعة جزئية من المجتمع الكلي تحوي بعض العناصر يتم إختيارها منه”[15]، كما تعرف بأنها: “هي الجزء الذي يمثل مجتمع الأصل أو النموذج الذي يجري الباحث مجمل ومحور عمله عليه”.[16]
ومن خلال اطلاعنا على كيفية إستخدام العينة وعرضها في البحث، نجد بعض الأخطاء المنهجية الخاصة بهذه المرحلة المهمة في البحث، ومنها مايلي:
  1- الخلط بين المصطلحات الخاصة بالعينة واجراءاتها:
أ- عدم التفرقة بين مجتمع الدراسة والعينة: كثيرا ما نلاحظ من قراءاتنا المتعددة للمذكرات الجامعية أن الطلبة لا يفرقون بين مجتمع الذي يتم منه أخذ العينات، وبين العينة التي سيجرون عليها الدراسة.
فمثلا دراسة حول: “عوامل الرسوب المدرسي في المرحلة التعليم المتوسط- دراسة ميدانية في متوسطة (س)”
يقع الخطأ حين يقوم الطالب بدراسة كل التلاميذ الراسبين في المتوسطة (س)، ويقول أني استعملت عينة مقصودة ! هل هي عينة أم مجتمع الدراسة؟ أو مسح شامل لكل التلاميذ الراسبين في تلك المتوسطة؟
وما دام الباحث يعرف نسبة الراسبين في تلك المدرسة في السنة التي أجرى فيها الدراسة، إذن هنا يسقط استخدام العينة المقصودة مادام مجتمع الأصلي للبحث معروف.
- أو يقع الخطأ حين يستخرج الطالب الباحث عينة من التلاميذ الراسبين، مثلا عينة طبقية ثم يكتب مجتمع الدراسة هو: ويضع نسبة العينة المستخرجة، فعليه أن يكتب عينة البحث وليس مجتمع الدراسة لأن هناك فرق بين مجتمع الدراسة وعينة البحث.
فعلى الباحث أن يحدد أولا مجتمع الدراسة،فإذا كان مجتمع الدراسة صغير في هذه الحالة لا يستخدم العينة،بينما إذا كان مجتمع الدراسة كبير ففي هذه الحالة يستخدم العينة ويشير إلى المجتمع الأصلي للدراسة وحجم ونوع العينة المستخدمة.
ب- عدم التفرقة بين العينة والمعاينة أو إجراءات الفرز: العينة هي مجموعة فرعية من عناصر مجتمع بحث معين،المعاينة مجموعة من العمليات تسمح بانتقاء مجموعة فرعية من مجتمع البحث بهدف تكوين عينة،وغالبا ما تتضمن المعاينة طرق حساب أفراد العينة من مجتمع البحث، وكذا تتضمن أساليب أو اجراءات الفرز أو انتقاء أفراد العينة.
      فيقع الطلبة في الخلط بين هذه المصطلحات، وكثيرا ما يخلط الطلبة بين نوع العينة وأنماط أو إجراءات الفرز، مثلا موضوع “الادمان على المخدرات”: غالبا ما يستخدم الباحث عينة مقصودة في هذا النوع من الدراسات، وإذا كانت الدراسة تخص بالحي (س): في هذه الحالة يستخدم الباحث إجراءات الانتقاء المتمثلة في كرة الثلج، أي يحصل على فرد من العينة وذلك الفرد يدله على فرد آخر…إلخ.
- ويحدث الخطأ الطلبة حين يدرجون هذا النمط من الإجراءات في نوع العينة فيكتبون: نوع العينة هي “عينة كثرة الثلج”، حتى الإشارة إلى أن العينة هي عينة مقصود لا تكتب،وهذا خطأ منهجي يجب تجنبه،وعلى الطالب أن يدقق في مراحل اختيار العينة وطرق انتقاء أفرادها،ومن ثمة عليه أن يكتب نوع العينة: عينة مقصودة، إجراءات الفرز عن طريق كرة الثلج.
- أو مثلا  طريقة الفرز في العينة غير الاحتمالية (المقصودة ) تعرف بفرز المتطوعين، يتطلب مساهمة أفراد مجتمع البحث بقبولهم المشاركة فيه، مثلا مساءلة مرضى مصابين بمرض معين حساس مثلا “السيدا”، ففي هذه الحالة لا يمكن للطالب أن يكتب بأن نوع العينة المستخدم هو عينة المتطوعين، إذن هو خطأ، والصحيح أن يكتب: نوع العينة هي “عينة مقصودة”، وطريقة أو إجراءات الانتقاء: هو “فرز المتطوعين”.
نفس الملاحظة بالنسبة للعينات الاحتمالية: هناك طرق فرز عن طريق القرعة أو الفرز عن طريق الجداول الإحصائية، فرز منتظم أو غير منتظم “عشوائي”، طريقة آلية، أو طريقة تقليدية.
2- العينة قد تكون غير ممثلة لمجتمع الدراسة: فتعد هذه من الأخطاء المنهجية الكبيرة أن تكون العينة غير ممثلة، وكثيرا ما يقع فيها الطلبة، فهم يختارون عينات غير ممثلة لمجتمع الدراسة لا من حيث الحجم ولا من حيث الصفات، تفقد بذلك النتائج التي تم التوصل مصداقيتها، فلا يتم تعميم النتائج  على مجتمع البحث.
3- عدم التطرق  للتعريف بإجراءات السحب، وطرق حساب حجم العينة: هذه النقطة رصدناها كثيرا، فنجد الطلبة يغفلون عنها، فلا يتم تحديد الطريقة التي تمت بواسطتها سحب العينة من مجتمع الدراسة، فيذكرون مجتمع الدراسة ونوع العينة وحجم العينة، أما اجراءات سحب أفراد العينة سواء في العينة المقصودة أو الاحتمالية فهي مغيبة في الدراسة.
  كذلك طريقة حساب حجم العينة ففي الغالب يتم ذكرها فقد بحجمها العام دون التطرق لحيثيات حسابها، فمن الأجدر بالطلبة أن يقوموا بذكر الطريقة التي تم بها استخراج العينة من مجتمع الدراسة.
4- تدخل ذاتية الطلبة في إختيار العينة: يقع العديد من الطلبة والطالبات في الخطأ التحيز: وفيه يحدث ميل لتفضيل وحدات ذات خصائص معينة دون غيرها لتنظيم للعينة، ويتسبب ذلك فى عدم تمثيل الخصائص الأساسية للمجتمع الأصلي.
مثال : إذا كان مجتمع طلاب المرحلة الثانوية يتكون من (50% ذكور و50% إناث ) وحصل الباحث على عينة نسبة الذكور فيها (20% ، والإناث 80% ) ويحدث مثلا نتيجة تحيز الطالبات في اختيار فئة الاناث على حساب الذكور.
فقد يترتب على ذلك نتائج متحيزة، لأن العينة غير ممثلة تمثيلاً دقيقاً، وبذلك يصبح نوع الفرد فى العينة متغير مؤثر.
كما يقوم بعض الطلبة في دراساتهم باختيار أفراد يعرفونها حتى يسهل عليهم جلب معلومات من المبحوثين، مثلا: دراسة حول معانات الطلبة الداخليين في الإقامة الجامعية، تقوم الباحثة أو الباحث باختيار عينة عشوائية، أما طريقة الفرز فهي غير ممثلة كأن يختار زملاءه في الاقامة فقط ومن ثم فهو يلغي حظوظ كل الطلبة المقيمين؛ أي أن إجراءات الفرز كانت بفرز مقصود وليس احتمالي وهذا خطأ منهجي يؤثر سلبا على مصداقية الدراسة ونتائجها.
أو أن يتحيز الطالب إلى جهة أو إلى طبقة معينة ويفضلها لإجراء الدراسة عليها.
سابعا- الأخطاء الشائعة أثناء تحرير البحث ( لغة كتابة البحث، قواعد تبويب البحث):
كتابة البحث باللغة السليمة، على أن يهتم الباحث باقتناء الكلمات والمصطلحات المناسبة للبحث.
كما يجب أن يتجنب الباحث التعبير العام وغير المعقول مثل التعبيرات التالية:
- بطبيعة الحال: لأنه ما هو طبيعي عند أحد، فهو ليس كذلك عند آخر، كذلك بالطبع، طبعا…
- من المعلوم، من المعرف، ومن البسيط: لأنه ما هو معلوم أومعروف أو بسيط عند أحد، فهو ليس معلوم أو معروف أو بسيط عند آخر.
- من المتداول، من البديهي، وأهتم جدا.
- السؤال الذي يطرح نفسه: لأن الباحث هو الذي يطرح السؤال وليس السؤال هو الذي يطرح نفسه.
- وإنه لا يخفى على أحد، ومن المؤكد، ومن المتفق عليه: لأن ليس هناك دليل أنه متفق عليه عند الجميع، أو أنه شيء مؤكد عند الكل.
- هناك مصطلح آخر أيضا أحيانا يذكره الطلبة ولا ينتبهون إلى خطورة عبارته: وهو عكس الآية الكريمة: الآية كلام الله الواحد العليم المتعالي: وكلامه لا يُعكس، بل كلام البشر هو القابل للعكس[17].
- أيضا على الباحث أن يتجنب في كتابته استخدام العبارات والجمل المبنية للمجهول مثل: ذكر، وقيل، …إلخ، لأنها غير محببة بل عليه أن يوضح من ذكر هذا، ومن قال ذاك لأن في ذلك أهمية كبيرة في التعريف بالحقائق ومصادرها المختلفة بالنسبة للبحث العلمي.
- كما يجب عليه تجنب الجمل والتراكيب الإحتمالية، أي التي تعطي أكثر من إحتمال واحد، لأن في ذلك متاهة وضياع، قد يقودان إلى سوء فهم للقارئ أو المناقش[18].
    كما يستخدم الطلبة أحيانا عبارات غير سوسيولوجية وغير علمية، مثلا في عرض مقدمة البحث أو إشكالية الدراسة، كأن يدعم الطالب الفكرة بكتابة شعر أو حكمة أدبية، وهذا خطأ منهجي يجب تجنبه، لأن الإشكالية يجب أن تصاغ بطريقة علمية مجردة من أي زخرفة أدبية.
ولا يتوقف هذا على مقدمة البحث أو الإشكالية فحسب، بل في كل مراحل الدراسة، فعلى الباحث أن يتجنب استخدام التزويق اللفظي، أي العبارات الرنانة التي لا وجود لها في البحث العلمي[19].
- كثيرا ما يخرج بعض الباحثين في كتاباتهم لتقرير البحث عن موضوعهم الأصلي، ومجالهم المحدد الذي يخوضون فيه، ويستطردوا في مواضيع ثانوية على حساب الموضوع الرئيسي[20].
كأن يجد الباحث نفسه يتحدث بعمق وبجدية عن موضوع ما خارج حدود الإشكالية، أشار اليه  فقط في جملة توضيحية: مثلا: موضوع يتناول (أهمية الرقية الشرعية في العلاج النفسي) فنجده يتعمق في طرح وجهات النظر علماء الدين في فتاوى تحريم أو تحليل الرقية الشرعية من وجهة دينية بحته بشكل من التفصيل على حساب الأهداف الأساسية للدراسة، سواء كان ذلك في تحليل وتفسير بيانات الدراسة، أويخصص لها محورا أو فصلا كاملا من الجانب النظري.
أو مثلا دراسة تتناول: (التغير الاجتماعي وأثره على القيم الثقافية في العصر الحديث): فيشير في فكرة أو جملة ما إلى أهمية الثورة التحريرية في استرجاع القيم الدينية، فنجده يخصص فقرات كبيرة عن الثورة التحريرية من الوجهة التاريخية والسياسية، على حساب المتغيرات الأساسية والدخيلة الواردة في العنوان وفرضيات الدراسة.
     ولا يتوقف بعض الطلبة على الخروج عن الدقة في التحليل أو التفسير وإنما يتعدى ذلك أيضا الجانب النظري فنجدهم يخصصون له فصلا كاملا في الجانب النظري؛ وهذا خطأ منهجي يجب تجنبه قدر الإمكان.
- عدم إحترام علامات الوقف:
    كثيرا ما نلاحظ الإغفال أو تناسي علامات الوقف في مذكرات ليسانس والماستر، خاصة الفواصل وما لها أهمية في إعطاء الصورة اللغوية الجيدة وواضحة ودقيقة لأفكار المذكرة، فنجد أحيانا فقرة تحوي خمسة إلى ستة أسطر تخلو من علامات الوقف، خاصة الفاصلة أو الفاصلة المنقوطة.
- عدم توظيف علامات الوقف في مكانها المناسب، كأن يغفل الباحث على استخدام النقطتان في حالة عرض فكرة مفصلة أو عناصر فرعية من الفكرة السابقة، أو في العناوين الفرعية.
- عدم إحترام علامة الاستفهام والتعجب: فمثلا أحيانا نجد الطلبة يذكرون التساؤل الرئيس ولا يضعون علامة الاستفهام، وكأنه عنوان لدراسة، بحيث نجد البعض يغفل عن وضعه، والبعض الآخر يتعمد عدم وضع هذه العلامة المهمة، والأمر لا يتوقف على التساؤل الرئيسي بل حتى التساؤلات الفرعية، ووجدنا هذه الظاهرة في العديد من المذكرات.
 وعلامات التنصيص، والقوسان، والمعقوفان، والحاضنتان؛ وكذا الشرطتان واللتان يستخدمان في إعطاء معنى فكرة لكلمة أومصطلح ما.

خاتمة:
     ما يمكن حوصلته في أخر هذه المداخلة ،بأن عملية إنجاز المذكرات والرسائل الجامعية في نهاية مسار الدراسي للطلبة ،تتطلب أن يبذلوا الكثير من الجهد حتى يقللوا من الأخطاء التي يرتكبوها في بحثهم، فعليهم بالتركيز أكثر على تقديم مذكرات ورسائل جامعية تكون بشكل لائق تعكس مستواهم العلمي ومختلف التقنيات والمعارف التي إكتسبوها طلية مشوارهم الدراسي.
وعليهم أيضا أن يكونوا قادرين على تحميل مسؤولية هذه الأخطاء ،وأن يتقبلوا النقد من أساتذتهم يوم المناقشة،فلا يخلو بحث علمي من الأخطاء ،لكن على الطلبة أن يحاولوا قد المستطاع أن يتجنبوا أكبر قدر من الأخطاء وأن لا يقدموا على تكرارها في أبحاثهم مستقبلا. .
وحتى يتجنب طلابنا الوقوع في هذه الأخطاء المنهجية ،نقدم لهم بعض التوجيهات والنصائح المفيدة في منهجية البحث العلمي:
- على الطالب أن يكون على قدر كبير من الإطلاعات البحثية، والكتب المنهجية، فكلما أكثر من إطلاعاته البحثية والعلمية، كلما نقص وقوعه في الأخطاء.
-على الطالب أن يركز جيدا في مسألة اختيار موضوع البحث وإشكالية الدراسة واختيار المنهج المناسب للدراسة فهي تعتبر البوصلة الحقيقية للبحث، وكلما ألم بهذه مراحل جيدا كلما كانت تقرب أكثر من الحقيقة.
-على الطالب أن يحسن في اختيار المشرف الذي يشرف على العمل، لأنه بإمكانه أن يرشده في آلية عمل البحث ويقدم له نصائح جوهرية تساهم في تقليل الباحث من الوقوع في الخطأ، أو يسلب مساعدة واستشارة أساتذة في ميدان الدراسة.
- على الطالب أن يلتزم بمنهجية واحدة من بداية البحث حتى نهايته.
- على الطالب أن يتقيد بقواعد كتابة البحث المتفق عليها.

قائمة المراجع:
1-أبراش إبراهيم: المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008.
2- الضامن منذر: أساسيات البحث العلمي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن، 2009.
3- الضامن منذر: أساسيات البحث العلمي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007.
4- العسكري عبود عبد الله: منهجية البحث العلمي في العلوم الانسانية، دار النمير، ط2،دمشق، سوريا، 2004.
5 – أنجرس موريس: منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية- تدريبات عملية، ترجمة بوزيد صحراوي وآخرين، دار القصبة للنشر، ط2، 2006.
6- ربحي مصطفى عليان: البحث العلمي _ أسسه_ مناهجه وأساليبه، إجراءاته، بيت الأفكار الدولية، عمان، الأردن، 2001.
7- زرواتي رشيد: تدريبات على منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2008.
8- فايز جمعة صالح النجار وآخرين: أساليب البحث العلمي منظور تطبيقي، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2009.
9- قنديلجي عامر: البحث العلمي واستخدام مصادر المعلومات التقليدية والإلكترونية، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن،2010.
10- محجوب وجيه: أصول البحث العلمي ومناهجه، دار المناهج للنشر والتوزيع ، عمان، الأردن، 2005.

[1] _ رشيد زرواتي: تدريبات على منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،2008، ص ص 110،111.
[2] _ موريس انجرس: منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية تدريبات عملية، ترجمة بوزيد صحراوي وآخرون، دار القصبة للنشر، الجزائر، ط2، 2006، ص143.
[3] _ رشيد زرواتي: مرجع سبق ذكره، ص ص 110،111.
[4] _ رشيد زرواتي، مرجع سبق ذكره ، ص ص125-128.
[5] _ منذر الضامن: أساسيات البحث العلمي، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن، 2009 ، ص ص70، 71.
[6] _ رشيد زرواتي: مرجع سبق ذكره، ص145.
[7] _ رشيد زرواتي: مرجع سبق ذكره، ص ص164،165.
[8] _ منذر الضامن: أساسيات البحث العلمي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007، ص ص 83-86.
[9] _ ربحي مصطفى عليان: البحث العلمي أسسه _مناهجه وأساليبه _إجراءاته، بيت الأفكار الدولية، عمان، الأردن، 2001، ص ص 325،326.
[10] _ إبراهيم ابراش: المنهج العلمي وتطبيقاته في العلوم الاجتماعية، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان ، الأردن، 2008، ص 65.
[11] _ مرجع نفسه، ص ص 74،75.
[12] _ عبود عبد الله العسكري: منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، دار النمير،ط2، دمشق، سوريا، 2004، ص 11.
[13] _ ابراهيم ابراش: مرجع سبق ذكره، ص ص 77،78.
[14] _ المرجع نفسه، ص78.
[15] – فايز جمعة صالح النجار وآخرون: أساليب البحث العلمي منظور تطبيقي، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان ، الأردن، 2009، ص 86.
[16]  – وجيه محجوب: أصول البحث العلمي ومناهجه، دار المناهج للنشر والتوزيع ، عمان، الأردن، 2005، ص 149.
[17] _ رشيد زرواتي: مرجع سبق ذكره،  ص ص34-36.
[18] _ عامر قتدلجي: البحث العلمي وإستخدام مصادر المعلومات التقليدية والالكترونية، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن،  2010، ص209.
[19] _ عامر قنديلجي: مرجع سبق ذكره ، ص208، 209.
[20] _ المرجع نفسه، ص 208.

0 التعليقات:

Enregistrer un commentaire