وسائل التواصل الاجتماعي وتأثیرھا على زعزعة الأمن الفكري:

أھجو رقیة
باحثة بمركز دراسات الدكتوراه: الانسان والمجال في العالم المتوسطي،وحدة: العقائد
والأدیان السماویة
جامعة محمد الخامس الرباط -كلیة الآداب والعلوم الإنسانیة-المغرب
ouhejjourokia@gmail.com
تمهيد:
لطالما سمعنا عن الأمي، وكما هو معروف عند عامة الناس أنه هو ذاك الشخص الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، لكن هذا الامر بات متجاوزا اليوم؛ حتى أصبح العالم الذي لا يعرف الى وسائل التواصل الاجتماعي سبيلا؛ يعد اميا في نظر البعض. وان كان في هذا بعض من الشطط والاخذ والرد، الا ان وسائل المعلوميات والاتصال عامة غزت كل تفاصيل حياتنا بشكل ملفت ومهول، حتى بتنا اليوم نبحث عن عيادات خاصة لعلاج مرضى ادمان العصر؛ الا وهو ادمان الشبكة العنكبوتية بما حوت من مواقع وغرف ومنازل افتراضية، باتت تغني بشساعتها وتعددها عن الاهل والاصحاب الواقعيين.
ولقد ساعدت تكنولوجيا المعلوميات والاتصال الرقمي على ربط التواصل بين الشعوب بمختلف توجهاتها الحضارية، متجاوزة بذلك الحدود السياسية والجغرافية، وباتت العزلة الحضارية التي كانت تعرفها معظم شعوب المعمورة؛ أمرا مرفوضا ومردودا على أصحابه. وإذ يشهد عالمنا هذه التغيرات المتسارعة في كل مجالات الاتصال المتعدد الأوجه، طال ذلك بالضرورة تغير أنماط التفكير والتوجهات والاعتقادات وحتى القناعات.
وعلينا الاعتراف بالدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في امداد الانسان بكثير من المعلومات والمواقف والاتجاهات، مساهمة بذلك في تشكيل وعيه بإعداده ليكون أكثر قدرة على التأثير في الآخرين واستمالتهم، وأكثر قدرة على الاقناع و جعلت مفاهيمه تتسع وتنفتح أكثر على عوالم مختلفة ومتعددة، بدل العزلة التي كان يعرفها قبل ظهور هذه الوسائل و انتشارها بالشكل الذي هي عليه اليوم. فهي تقدم اللغات وتسهم في ترجمة المعلومات من إلى اللغة العربية، من أجل تسهيل عملية التواصل بين الشباب و إزالة الفوارق الحضارية، فضلا عن تميز هذه الشبكات بعدة مميزات منها “التشاركية و التفاعلية و الحضور الدائم غير المادي” .
وقد نتج عن التزاوج بين تكنولوجيا الاعلام و الاتصالات ظهور ما يسمى بالإعلام الالكتروني، الذي أحدث ثورة في عملية الاتصالات، حيث إن الفرد في المجتمع أصبح باستطاعته أن يرسل ويستقبل و يتفاعل ويعقب ويستفسر ويعلق ويعبر بكل حرية وبسرعة فائقة، حتى اننا أصبحنا نشهد ونلحظ ما يمكن ان نعبر عنه بازدواجية الشخصية الإنسانية، اذ نجد الفرد له شخصيتان متباعدتان تماما؛ واحدة في الواقع يتعامل بها مع كل محيطة الواقعي المعيش، و أخرى خاصة بالتواصل الوهمي في العالم الافتراضي، وغالبا ما تكون وسائل التواصل الاجتماعي عالما ينقض فيها المرء مثقلاته الحياتية، ويلقي فيها كل مكنونات نفسه فيخرج كل ما يستحي من اضماره في واقعه فيعبر عن خلجات روحه بكل اريحية.
تحميل المقال كاملا: هنــــــــــا

المصدر

0 التعليقات:

Enregistrer un commentaire