المؤتمر الدولي الرابع الاعلام الجديد و المنظومة القيمية رؤى و رهانات مستقبلية

International conference

New Media And Valeu System : Perspectives And Future Stakes

المؤتمر الدولي الرابع الاعلام الجديد و المنظومة القيمية رؤى و رهانات مستقبلية

دباجة المؤتمر

الإشكالية: لقد شهد العالم تحولات دالة في تكنولوجيات الاتصال ومختلف المجالات العلمية و التفنية الأخرى تمخض عنها تغيرات طالت حياة الأفراد والمجتمعات في كل أبعادها. وقد كان لتوسع شبكة الانترنت (Internet)الأثر البارز في تلك التغيرات من خلال الربط تارة والفصل تارة أخرى بين أجزائه كنتيجة حتمية لاختزال عاملي الزمان والمكان (time and space factors) مما سمح بالتواصل وطرح الأفكار والتعريف بمختلف الثقافات من جهة وإبراز التناقضات والصراعات من جهة أخرى. إن الانفتاح عبر وسائــط الإعلام الجديد (new media) أحدث ثـورة في المحتـوى الإعلامي من خلال رفع الضوابط الرقابية و تحرير صيرورة إنتاج المضامين الإعلامية ، الأمر الذي أدى إلى التعجيل بإستنبات جملة من التحولات على مستوى المعايير الاجتماعية (Social norms) و الأنماط الحياتية إضافة إلى تغييرات محسوسة في بنية العلاقات الفردية والاجتماعية، مما جعل تلك الوسائط تبدو وأنها محركا مستمرا لهذا المجتمع المعاصر (Contemporary society) و احد أهــم فواعيل صياغة الوعي الفردي و الجمعي لما تحمله من أفكار و توجهات و مضامين يصعب فرض رقابة عليها وهو الأمر الذي أعطى شعورا واضحا بقدرات هذا الأخيرة على التأثير في القيم بأبعادها الروحية والنفسية والاجتماعية والثقافية والسياسية والجمالية. وقد أصبحت منظومة القيم (Value System) راهنا من أهم القضايا التي يتم إثارتها و بحثها جراء إفرازات المشهد التكنولوجي (technological landscape) الذي نعيشه اليوم، فآثار الإعلام الجديد قد أصبحت ظاهرة للعيان (visible) على القيم والبني الاجتماعية وأنساقها المختلفة ، و خصوصا النسق القيمي للأفراد والمجتمعات ، لما أحدثه الإعلام الجديد من تجاذبات على مستوى القيم بين المحلي والعالمي وبين المادي والروحي وبين الرمزي والواقعي، وبين الأصيل والدخيل، الخ. ومن منطلق أن القيم ليست منفصلة عن الواقع، و إنما هي ماثلة في الأذهان، ظاهرة في الأعيان تعكس حقائق تعبر عن التدافع القائم بين الواقع والخيال ، على حد تعبير الدكتور عزي عبد الرحمن في طرح نظريته الحتمية القيمية في الإعلام. و بالقدر ذاته ، فان التأثير (impact) في المنظومة القيمية لا يحمل دائما الصبغة السلبية فالإعلام الجديد وبما يحمله من تأثيرات يمكن أن يكون وسيلة لتعزيز القيم وترقيتها في الممارسة و على مستوى البني الاجتماعية (Social structure) و بالتالي الحفاظ و صون وحدة المجتمع من الصراعات والتفككات. وتظهر قوة القيمة (value) في التفاعل مع الآخر ، إذ لا يكون هذا التواصل فاعلا إلا من خلال تبني هذا الإعلام الجديد للمنظومة الأخلاقية المتجددة و المسايرة لما يعتمل داخل رحم الثقافة العالمية، فتكون طبيعة الاستخدام (the nature of usage) هي الفيصل في هذا الأمر ، و ضمن هذا المنحنى فإنه لا يمكن إنكار الأبعاد التأثيرية للإعلام الجديد على القيم و المنظومة المجتمعية ككل، فما هي طبيعة تأثيرات الإعلام الجديد في المنظومة القيمية للمجتمع ؟ و ماهي مسلكية حدوثه ؟ وما هي انعكاساته على الفرد و المجتمع ؟ كلها أسئلة نحاول مقاربتها و الإجابة عنها ، حيث جاء هذا الملتقى الدولي الرابع تحت عنوان : الإعلام الجديد والمنظومة القيمية: التحديات والرهانات المستقبلية، كإستجابة معرفية ملحة للأسئلة القيمية و المجتمعية في ظل الثورة التكنولوجية التي نعيشها، و ما تطرحه هذه الثورة من تحولات و تغييرات معتملة على مستوى مجتمعاتنا العربية و الإسلامية ،و قد سعى هذا الملتقى لمقاربة جدليات العلاقة بين الإعلام الجديد والمنظومة القيمية بالإتكاء على التراث الإبستيمولوجي لنظرية الحتمية القيمية وذلك وفق المحاور التي ارتأينا وضعها

0 التعليقات:

Enregistrer un commentaire